محمد بن جرير الطبري
36
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ضركم ، وان خرج منكم لم ينقصكم ، هذا الذي لا ينقص العدد ، ولا يملا البلد ، برحك الله من خطيب قوم كرام ! كيف جنبت السداد ! واشتد قتال ربيعه وحمير وعبيد الله بن عمر حتى كثرت بينهم القتلى ، فقتل سمير بن الريان بن الحارث العجلي ، وكان من أشد الناس بأسا قال أبو مخنف : حدثني جعفر بن أبي القاسم العبدي ، عن يزيد بن علقمة ، عن زيد بن بدر العبدي ، ان زياد بن خصفه اتى عبد القيس يوم صفين وقد عبيت قبائل حمير مع ذي الكلاع - وفيهم عبيد الله بن عمر بن الخطاب - لبكر بن وائل ، فقوتلوا قتالا شديدا ، خافوا فيه الهلاك . فقال زياد بن خصفه : يا عبد القيس ، لا بكر بعد اليوم فركبنا الخيول ، ثم مضينا فواقفناهم ، فما لبثنا الا قليلا حتى أصيب ذو الكلاع ، وقتل عبيد الله بن عمر رضي الله عنه ، فقالت همدان : قتله هانئ بن خطاب الارحبى ، وقالت حضر موت : قتله مالك بن عمرو التنعى ، وقالت بكر ابن وائل : قتله محرز بن الصحصح من بنى عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبه ، وأخذ سيفه ذا الوشاح ، فاخذ به معاوية بالكوفة بكر بن وائل ، فقالوا : انما قتله رجل منا من أهل البصرة ، يقال له : محرز بن الصحصح ، فبعث اليه بالبصرة فاخذ منه السيف ، وكان راس النمر بن قاسط عبد الله بن عمرو من بنى تيم الله بن النمر